الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

22

مرآة الرشاد

كمال توحيده الاخلاص له ، وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كل صفة انها غير الموصوف . ويكفيك بنيّ - أرشدك اللّه جل شأنه إلى الصواب - في اثبات النبوة المطلقة ، قضاء ضرورة العقل من باب لزوم اللطف على الحكيم بلزوم واسطة بين الخالق - الذي هو فيض محض - وبين المخلوقات المحتاجين إلى الفيض ، يرشدهم من قبله تعالى بأمر منه سبحانه وتعيين منه جل شأنه إلى منافعهم ، ويزجرهم عن مضارهم ، ويخبرهم بأوامره ونواهيه . ضرورة عدم امكان وصول أحد من الناس إلى درك المضار والمنافع - التي لا يدركها الا الحكيم تعالى - الا بالوحي والالهام منه تعالى ، وحصول الوحي لا يمكن بالنسبة إلى آحاد الناس المتوغلين في الشهوات النفسانية ، المانعة من الالتفات إلى المبادئ العالية ، فلا يليق هذا المنصب الا بمن لم يكن في نوم الغفلة وسكر الهوى ، ولم يكن أسيرا للنفس الأمارة ، ولا في دار الظلمة طالبا للراحة ولا مفنيا للعمر بالبطالة ، بل أكمل بالروحانيات والمجاهدات نفسه ، وغلب عليها عقله ، واختص من بين الناس لذلك

--> - وانما ذكرنا شطرا منها إشارة بأنها من أهم كلماته المقدسة التي يتجلى فيها الاعجاز البشري من حيث صياغة الجمل ، ودقة الالفاظ ، وبعد كنه المعاني . والناظر المتأمل يؤمن ايمانا صادقا ، بصدق ما قيل بأن نهج البلاغة فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق .